عدن اوبزيرفر
عدن اوبزيرفر

السلطة وفرص الانتهازيين !!

يوليه 10, 2020 عدد المشاهدات 7079 عدد التعليقات 0
السلطة وفرص الانتهازيين !!



 السلطة وفرص الانتهازيين !!

   

كتب : وضاح المهلل


     في اليمن وحدها ومع كل صراع تشذ طوابير من القوم لتجد لنفسها طريقا للهروب وتتخذ موقف الحياد من القوى المتصارعة، قوى الحق وقوى الباطل،  الحياد يكون مقبولا عندما يتعلق الامر باي قضايا لا تتعلق بمصير الدولة والنظام السياسي القائم فيها اوالمصالح الوطنية للشعب ،  اما في حالة انقلاب المليشيات الحوثية على السلطة الشرعية ، لا يمكن ان يكون هناك أي عذر لايشخص يدعى الوطنية والحرص على مستقبل اليمن ان يقف محايدا من الصراع  ويصبح مرشدا  وواعظا للسلطة الشرعية والتخاطب معها بشكل مواز مع المليشيات الانقلابية .

     فشل السلطة الشرعية في تحقيق انتصارات حاسمة ضد الانقلابيين  تقف وراءه أسباب كثيره ومن أهمها وجود طابور خامس و عريض من الانتهازيين السياسيين ،المثقفين والاكاديميين ورجال الاعمال ،  والذين لهم ثقل ووزن حقيقي في اليمن  ،  واختيارهم الابتعاد عن المواجهة  وكأن انقلاب المليشيات  المدعومة من ايران على سلطة الدولة لا يعنيهم بشي وتفرغ الكثير منهم لمهاجمة الشرعية على أدائها وهم يعلموا ان الشرعية  بكل مساوئها هي من حافظ على مسمى الدولة  والمشروعية  لبقاء الدولة الوطنية  في مواجهة الانقلاب ، وموقف هذه الفئات النفعية والطفيلية  وحيادها  يفتقر منطقيا مع أي مفهوم للوطنية والحرص على مصالح اليمن وشعبها .

 ، كما ان الشرعية نفسها التي يوجه اللوم لها ليل نهار، ما كان لها ان تكون لولا التدخل التاريخي الحاسم للمملكة العربية السعودية ضد الانقلاب ودعهما للشرعية دوليا ولولا المملكة والتحالف معها لكان الحوثيين مسيطرين على كل الأرض اليمنية من صنعاء حتى المهرة ولن تقوم قائمة لاي قوى في اليمن في مواجهتهم وسيتحول الجميع الى ما كان عليه الحال من الخضوع والعبودية في عهدالامامة الأولى وقبل قيام الجمهورية.

  ان مواجهة الانقلاب الحوثي ليست مسؤولية الرئيس عبد ربه منصور هادي الذي خرج من صنعاء للنفاذ بجلده نتيجة خيانات الانتهازيين في مختلف مؤسسات الدولة والذي قبلوا بسيطرة اقلية صغيرةعلى سلطة الدولة في صنعاء ومقدراتها ووقفوا عاجزين عن مواجهتها، ومن الغريب حقا ان نجد قيادات كبيره من الانتهازيين ممن ناصروا الحوثيين ودعموا انقلابهم ووقفوا معهم ان يصبحوا الان جزء من السلطة الشرعية ويحتلوا مواقع قيادية فيها على حساب الرجال الذين وقفوا ضد الانقلاب منذ البداية. ومن اللافت اليوم ان ما يجري من تحالفات وتجاذبات داخل الشرعية وخارجها وتبادل في المواقع والادوار مع الشرعية وضدها ومع التحالف وضده ومع قطر وتركيا ومع الانفصال وضده هي ظاهرة سياسية غريبة ينفرد بها اليمنيين وحدهم،حتى ان مدرسة الارتزاق لديهم فيها الكثير من العبر التي تصلح لان تعطي دورسا للشعوب الأخرى، وسرعة التبدل والتحول في المواقف السياسية بالانتصار للجيوب قبل أي التزام وطني او أخلاقي تجاه الناس والشعب. ولسذاجة القوم فان من يعمل بعدة شرائح لا يخجل عندما يتلبس شريحة جديدة لموقف جديد، ويصبح في نظر السذج والمخدوعين بطلا وطنيا ووحدويا في مواجهة الاستعمار القديم والاستعمار الجديد ومدافعا عن السيادة الوطنية التي يجري التكسب والانتفاع باسمها ولم يقدم مثقال ذرة من العمل والجهد الحقيقي لحمايتها وتتجلى في ذلك معان الانتهازية في أوضح صورها.

     في اليمن وحدها تجد مسؤولين في السلطة ممن كان لهم أدوار مباشرة ومدمرة في الصراعات الماضية لا زالوا يتصدروا المشهد السياسي،وبدلا من مسالتهم ومحاسبتهم او أبعادهم عن الحياة السياسية، يجري تصفير العداد لهم عن جرائمهم ليعودوا الى المعترك السياسي بقوة دفع أكبر وشهية ليس لها حدود لارتكاب المزيد من الجرائم بحق الشعب، والنهب والارتزاق، ومع ذلك يظلوا ساسة وقادة في نظر الناس وتعلق الآمال وهما على إمكانية قيادتهم للبلاد لإخراجها من أزمتها الى بر الأمان .

     المؤشرات لاي حل سياسي قادم تنذر بان طابورالمتربصين من الانتهازيين الذين يقفوا على الحياد سيكون لهم نصيبا كبيرا من المناصب والمصالح في أي تسوية قادمة ،  حيث يعملوا بتقديم انفسهم للغرب بحرصهم على تجنيب الشعب اليمني الماسي والويلات وحرصهم على ان يعم السلام على ربوع  وطنهم المسلوب قهرا تحت وقع التمذهب والطائفية والتحزب والاقتتال على منافع السلطة وخيراتها ،وبعدهم عن الصراع الذي قد يكلفهم القليل من العمل والتضحية وان كانت محسوبة بحدودالمنافع والمصالح القادمة .  



الاخوة متصفحي عدن اوبزيرفر نحيطكم علماُ ان :

* التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي " عدن اوبزيرفر " وإنما تعبر عن رأي أصحابها

* نعتذر عن نشر أي تعليق يحمل تجريح وألفاظ نابية

أضف تعليقا

الاسم *
البريد الالكتروني
التعليق *

    الرجوع الى الأعلى